د. فيصل عبدون يكتب … الشمالية الكنز المهدر (2)

0

الشمالية الكنز المهدر (2)

الهجرة والاغتراب في حياة أهل الشمالية
د. فيصل عبدون

بالرغم من الامكانيات الكبيرة التي تتمتع بها الولاية الا ان عدم أنعدام برامج ومشاريع وخطط تطوير وتنمية واستغلال هذه الموارد بمشاريع كبيرة أسهم بشكل كبير في هجرة العديد من القوى البشرية خارج الولاية. عرف سكان الولاية الشمالية عامة و أبناء النوبة بصفة خاصة السفر والهجرة إلى الخارج منذ أمد بعيد، فقد هاجر سكان الولاية ووصلوا الى كل اصقاع الارض ، واليوم تجد أبناء هذه الولاية في كل بقاع الدنيا بل ولا أدل على ذلك من مدينة في الولايات المتحدة تسمى دنقلا على أحد أبناء الدناقلة الذين هاجروا إليها وكان وجوده حاضرا بالقدر الذي فرض أسم بلده في تلك البقعة من العالم وهذا ايضا يؤكد ارتباط انسان هذه المنطقة بارضه وبلده وحضارته التي يحملها قيما وسلوكا اينما حل.
أسهمت طبيعة المنطقة بشكل كبير في هجرة أبنائها، ولان كل سكان الولاية يعملون بالزراعة منذ قديم الزمان، وأنحصرت حياتهم حول ضفاف النيل حيث سهولة الحصول على المياه وخصوبة التربة، الا أن ضيق المساحات الزراعية وإزدياد عدد أفراد العائلة التي تمتلك هذه المساحة المحدودة كان العامل الاساسي في الهجرة، واجبرتهم هذه الظروف أن يحملوا عصا الترحال ليضربوا أكباد الأرض بعيداً عن موطن الأجداد بحثاً عن حياة كريمة تتوفر فيها أدنى المقومات.

المغتربين جيل الإستقرار والتنمية
كانت رحلات الاغتراب والهجرة بين ابناء الشمالية الاولى في ثلاثينيات القرن الماضي حيث توجه معظمهم الى مصر وعبرها الى فلسطين والاردن ولبنان، ومنهم من ركب البحار وعملوا بها كبحارة وبعضهم استقر بهم المقام في عدد من الدول حول العالم. وبعد ظهور البترول في دول الخليج توجه ابناء النوبة الشماليين الى دول الخليج وكانوا من اوائل السودانيين الذين طرقوا ابواب الاغتراب والعمل في دول الخليج وبالرغم من الرعيل الاول من الذين وصلوا دول الخليج كانوا في أغلبهم من الذين لم ينالوا قسطا وافر من التعليم وعملوا في القصور الملكية وقصور الامراء كطباخين وسفرجية وسواقين، الا أن هذه الجيل هم من طبع تلك الصورة الزاهية والمشرفة عن الانسان السوداني، فعرف اهل الخليج عنهم عزة النفس والشهامة والامانه والاخلاص والصدق، وبهم اصبح السوداني نموذجا مثاليا ومصدر فخر واعتزاز لأهل السودان.
ومع أن هجرة أهل الشمال جاءت في وقت مبكر سبقت كل مناطق السودان الاخرى التي لم يعرف أهلها الاغتراب والهجرة الا في تسعينات القرن الماضي، وهذا ينطبق حتى على بعض قبائل الشمال مثل الشوايقة والبديرية. الا أن تلك الهجرة المبكرة لم تكن ابدا سببا في عدم إستقرار أهالي النوبة في قراهم، فقد أسهموا في اربعينات القرن الماضي على تطوير المشاريع الزراعية التعاونية التي انتظمت في معظم مناطقهم، وبفضلهم عرف اهل المنطقة الري بالطلمبات بدلا من الساقية المحدودة الامكانيات، ولتمسك انسان الشمال بارضه فقد حرصوا على ان لا تكون الارض خالية حيث كانت لدى كل عائلة احد أفرادهها يقيم بالارض يرعاها ويقوم عليها بالاضافة الى ان هذا الذي يبقى في الارض يعتبر راعي العائلة وافراد الاسرة وشكل هذا نموذج من النسيج الاجتماعي المتفرد داخل العوائل والمجتمع، وكان الفرد المغترب يتكفل بكافة إحتياجات العائلة وراعيها في كل المناسبات مما أكسبه القدرة على البقاء في القرية ورعاية شئون العائلة. وبالتالي قدم المغتربين تضحيات جسام وكبيرة للاهل في قراهم وبعض او جميع من تقع عليهم اعالتهم كواجب يتحتم عليهم اعالتهم مما وفر حياة مستقرة لاهالي القرية. ولم يتوقف دور المغترب في التحويلات لذويهم وأهليهم والتي تساعد على مكافحة الفقر وتحسين ظروف الحياة بالقرية بل تعداه ليشمل جانب نقل المعرفة عبر الكفاءات والخبرات المهاجرة والتقنيات والتكنلوجيا التي نقولها معهم لقراهم.
أدرك المغترب الحاجة للتعليم فكانوا أكثر حماسا وحرصا على تعليم أبنائهم لذا أسهموا في تشييد المدارس الاهلية ونشر ثقافة التعليم، كان المغترب مرتبط إرتباط وثيق بالقرية فكان حريص على بناء منزله بالقرية وقضاء كل إجازاته بالقرية يأتيها رغم صعوبة المواصلات أما عبر البواخر النيلية أو عبر الصحراء من أمدرمان في رحلة تستغرق أيام على ظهر اللواري، وعندما يصل المغترب الى قريته يأتيها بكل مدخراته فيحدث هذا التواجد حراك إقتصادي للمقيمين بالقرية من عمال البناء والمزارعين واصحاب المواشي والتجار وغيرهم. لذلك ظلت معظم القرى عامرة ومأهولة بالسكان حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي.

نواصل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bengali girl xxx video Porn Videos Xxx Hd Porn Hd Xxx Indian Porn Xxx Porn