العقيد عبد الرحمن بدوي: تهريب النساء للذهب عملية منظمة وجريمة مكتملة الأركان

2

مدير إدارة الصالات و”التارمك ” إدارة جمارك مطار الخرطوم لـ”التيار”

العقيد عبد الرحمن بدوي: تهريب النساء للذهب عملية منظمة وجريمة مكتملة الأركان

ضعاف النفوس يستغلون الأرامل للتنفيذ وصدمنا عندما وجدنا الذهب في فروج النساء
ضبطنا “8940” كيلو جرام من الذهب بمطار الخرطوم
كشف العقيد شرطة حقوقي عبد الرحمن بدوى مدير فرع الصالات والتارمك بإدارة جمارك مطار الخرطوم عن معلومات وإحصائيات صادمة فيما يتعلق بتهريب الحبوب والذهب وقال في حوار مطول لـ”التيار” أن شرطة الجمارك منذ بداية العام الحالي تمكنت من ضبط (18562) من الحبوب، و8940 كيلو جرام من الذهب عبر مطار الخرطوم، وأوضح أن تهريب النساء للذهب عملية منظمة لديها هيكل إداري وموقع لتداول المعلومات، وأضاف أن عمليات تهريب النساء للذهب عبر المستقيم تتم عبر نساء أرامل وكبيرات في السن يُستَغللن من ضعاف النفوس، وأشار لأن هناك ضبطيات للمهربين من الداخليات والجامعات وأكد وجود تحايل لتهريب الأدوية عبر أشخاص يستغلون المرضى، وذكر بدوي العديد من الحقائق التي تطالعونها خلال مضابط الجوار. . !

حوار: حفيظة جمعة

في البدء، سعادة العقيد، حدثنا عن الطرق الدخيلة لتهريب الذهب عبر مطار الخرطوم؟
أولا أود أن أقول بأن الذهب بالنسبة لنا بضاعة، والمطار واحد من المعابر المؤدية للعالم وبالتالي حركة الذهب تأتي عبر المطار، ثم إلى دبي أو الهند وتهريب الذهب عن طريق مطار الخرطوم يتم بطريقة بسيطة، كان مسموحا بخروج الذهب عبر المطار بمقدار عشرة أوقيات وتم تخفيضه إلى ١٥٠جرام للمرأة شرطا أن يكون ذهب للزينة بالنسبة للمغتربين ويدخل الذهب المشغول بشكل عادي وكل المطلوب أن يتم الإعلان عن الكمية وفي حالة العودة يسمح الخروج به للمغتربين فقط ولكن لا يسمح للشرائح العادية بأخذ أكثر من ١٥٠جرام.
في الآونة الاخيرة ظهرت احترافية المرأة في تهريب الذهب؟

نعم هذه حقيقة. ظهرت خلال الفترة الماضية ظاهرة سفر النساء إلى الهند. مجموعة منهن تسافر خلال الشهر أربع سفريات ومعظم هذه النساء أرامل طاعنات في السن واضح أنهن مستغلات من جهات تستخدمهن في تجارة الذهب وهذه الشريحة ضعيفة ليس لديهن القدرة على تحريك مثل هذا النشاط وهي شريحة مستغلة من بعض ضعاف النفوس الذين لديهم القدرة المالية، وخلال ملاحظاتنا للنساء عند السفر ليس لديهن أية أمتعة سوى الذهب وعند العودة ليس لديهن شيء غير الدولار يبعن الذهب من أجل الدولار الذي يدخل عبر المطار ثم يتحول للسوق الأسود.

هل النساء اللاتي يسافرن بصورة متكررة معروفات بالنسبة لكم؟

نعم، وحتى نعرفهم بالأسماء وفي إطار عملنا مع شركائنا ومصادر المعلومات إضافة للأجهزة الحديثة التي تلتقط كافة المعادن بجانب كاميرات المراقبة والكلاب الشرطية جعل التضييق على حركة المهربين ونتيجة لاستحداث أساليب التعامل بلغة الجسد نستطيع من خلالها الكشف على المهرب، فالجهاز يوضح وجود الذهب عند النساء واذا لم نجده في التفتيش الشخصي نلجأ إلى عمل إجراءات منها إلغاء السفر وأخذهن إلى المستشفي بالحراسة لمقابلة الطبيب المختص وتم اكتشاف ذهب موجود في الفرج والمستقيم.

هنالك من استنكر حمل المراة للذهب في رحمها؟

بالنسبة لى الصدمة ليست في عملية التهريب إنما الخطورة تكمن في أن الذهب خام ونسبة الزئبق به عالية ومعروف أنه من مسببات السرطان وهو أمر خطير للمرأة أن تدخله، وهذا يدل على أنهن غير مدركات للمخاطرة، نحن أمام مشكلة حقيقية والمرأة بهذه الطريقة يتم استغلالها وأصبحت كأنها حاوية لنقل الذهب، ومن زاوية ثانية فيها جريمة مكتملة الأركان وقد وجدنا بحوزة بعض النساء ذهبا وهو سلوك إجرامى لنساء كبيرات في السن. أرامل ضعاف وهذه الجريمة بدأت في السودان وتنتهي في الهند وهي جريمة منظمة لديها هيكل إدارى بقيادة أعضاء واحتمال أطباء لأننا وجدنا أن إحدى المهربات داية واعترفت بعملية التهريب وتفسيري بأن لديهم موقعا يتداولون فيه المعلومات وخلال تواصل عمليات التهريب وبعد القبض على المجموعة الأولى بعدها بحوالي يومين كان هناك ثمانية نساء لم يكن بحوزتهن شيء ويمكن القول أنه حدثت بعد الأخطاء واحتمال يكون الذهب في المستقيم، واستمرت العملية وبعدها بيومين الجهاز أدى إشارات واكتشفنا أخريات أخذناهن للمستشفي لم نجد شيئا بالرحم ولكن ظهر جسم صلب في المستقيم وعند التحري معهن رفضن الإفصاح وقمنا بفتح بلاغ وتم تحويلهن النيابة التي تولت أمر التفتيش وتم أخذهن إلى الحراسة وبعد ساعتين فقط استطاعت واحدة إخراج سبيكة حاولت إخفاءها كان هناك شهود وبعد صراع استطعنا أخذها وبلغ وزنها حوالى 230 جرام.

هل توجد حالات ضبط للرجال؟
تم الضبط على رجال يهربون الذهب عبر المستقيم والمناطق الحساسة منذ فترة لأن الظاهرة كانت بسيطة.

كيف تعرفتم على ظاهرة تهريب النساء الذهب؟

وصلتنا المعلومة من مطار الهند فكانت ملاحظتهم أن النساء أصبحن يهربن الذهب بطريقة ملحوظة، فمطار الهند في السابق كان يحجز الذهب يدفعون أمنيات ونقودا. حاليا أصبحن يدفعن رشاوٍ ليجتزن الجهاز وذلك بدفع مبلغ ١٠٠ دولار حسب ما قالته إحدى المهربات.

عملية تهريب الذهب في رحم النساء كانت بمثابة صدمة للمجتمع؟

أوضحنا ذلك ونؤكد بأنه لا بد من التعامل مع الواقع وكل شخص في المجتمع يعي ذلك وأن يأخذ هذه القضية محمل الجد. مثلا رجل الدين عليه أن يفتي والطبيب يوعِّي بالمخاطر ورب الأسرة يعلم ما يدور في بيته ولابد للأسرة أخذ معلومة كاملة عن الذي يسافر ومن لدية إمكانية سفر أربع مرات في السنة وهذا ليس تشكيكا وإنما للحرص فهناك ضبطيات للمهربين من الداخليات والجامعات إضافة لظهور حالات ثراء على أشخاص والنساء أصبحن الأكثر تهريبا للذهب من الرجال.
التهريب عبر المطار أصبح الأكثر خطورة من البحر؟

نعم لأنه لا يوجد منفذ عالمي غير المطار والتهريب يحتاج السرعة من أجل الكسب السريع خاصة الذهب لأنه معروف وجهته الهند ودبي فهي أسواق عالمية، نجد أن المرأة تقطع تذكرة بـ٣٠ ألف ولا تحمل معاها حقائب وتحجز أربعة رحلات : ١٢٠ ألف وهذه هي الجريمة المنظمة، ولديها حجز فندق هناك المسألة أخطر من الكلام وهذا ينطبق لنساء قدرتهن المالية ضعيفة وإذا أخذت إحصائية ٢٠١٩ نجد الواحدة سافرت حوالى ١٨سفرية إلى دبى والهند والبضاعة التي يحضرنها لا تتناسب مع الوزن وقاعدة البيانات وجدت حوالى(٢٥٠) امرأة سافرن سفرة واحدة وإحصائية اكتشفت في الطائرة الأثيوبية حوالي (٨٦) امرأة متوجهات إلى الهند.

هل الـ٢٥٠ امرأة جميعهن يهرِّبن الذهب؟

نعم المسموح به فقط ذهب مشغول وهناك أخريات لديهن أقل من ١٥٠جرام وعندما حسبنا عدد النساء وكمية الذهب المشغول بالطائرة الأثيوبية فقط وجدنا حوالى (١٠) كيلو ذهب، هذه النساء مسكينات أرامل كبار في السن وهن يحضرن من غير عفش ويحملن نقودا والدولار يدخل عادي عبر المطار وهي سياسات ولا يوجد سقف محدد.

هل يمكن للشخص إدخال “100” ألف دولار؟

الذي يحمل نقود كثيرة نطالبه أن يفصح عنها حتى تتم مراجعتها إن كانت مزورة أو غير ذلك وتوجد في المطار لوحات إرشادية وهي ليست سياسة دولة وإنما مرتبطة بتعاملنا نحن مع العالم الخارجي الذي يقول جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر المطار ومن خلال الإفصاح يتم مراجعة حركة الأموال والإفصاح يمر بمطارات كل الدول وسقف الأموال المصرح بحملها للمسافرين من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف دولار.
ما هي أبرز التحديات بالنسبة لكم في السنوات الأخيرة؟
ليست هناك تحديات ولكن يوجد تطور في شكل الجريمة وهو شيء طبيعى يعنى استحداث الوسائل والأنماط الجديدة من خلال التهريب نشعر بأنها توقفت ولكن التفكير الإجرامي يقود إلى طرق بديلة مثلا لدينا حالة تهريب عبر عربة المرضى بالطائرة هي ترفع المريض لداخل الطائرة استطعنا أن نضبط 17 كيلو ذهب داخل طفاية الإسعاف وتنوع أسلوب التهريب تم ضبط مريض لديه عملية في بطنه ضبط في مكان العملية 75 ألف ريال سعودى وطفلة صغيرة مربوط حولها حزام النقود.

هل هنالك توافق بينكم وهيئة المواصفات والمقايسس من حيث مواصفة الصادرات والواردات؟

الهيئة القومية للمواصفات والمقاييس إحدى الشركاء الأصيلين وأنهم يعتمدون علينا ويوجد تنسيق كامل ماعدا البضائع التي في حدود الاستعمال الشخصي.

هناك اتهام بوجود رشاوٍ داخل صالة الجمارك، ما تعليقك؟

لا يوجد حاليا حديث مثل هذا. أريد أن أقول كل الذي يقال عن المطار القديم حاليا غير موجود لأن المطار به كميرات مراقبة حديثة سعة ذاكرتها كبيرة تراقب وتسجل كل الأحداث يشرف عليها ضباط ٢٤ساعة يمكن الرجوع لها في أي حالة، قبضنا حالات كثيرة يعنى أي شخص تخوِّل له نفسه يمارس ممارسة غير طبيعية يكون هناك إثبات ضده وفي حالة مشاركة أو ضلوع فرد أيًّا كان يتم بقرار من لجنة أمن المطار فصله وإبعاده فورا وهذا الحديث تم تطبيقه لأشخاص كثيرين دون استثناء وكل هذا بالإثبات، حاليا الظاهرة قلت وارتفع مستوى الأمان أكثر من قبل.

لماذا تفاقمت سرقة الحقائب الخاصة بالمسافرين بمطار الخرطوم؟

السرقة كانت مشكلة كبيرة لديها أبعاد منها داخلي وخارجي. الخارجي بعد متابعتنا اكتشفنا تتم سرقة حقائب القادمين للسودان من حوض الطائرة تسرق الشنط التي يحملها الركاب الصاعدون للداخل نحن في المطار نتابع حركة ترحيل العفش من الطائرة إلى صالة الوصول حتى داخل الصالة ومراجعة موظف الشركة في حال ظهور حالات نثبت لصاحب الشأن بأن السرقة تمت خارجيا أو حالة نسيان ونتعامل معاها وفق القانون نضعها في المهملات لفترة محددة ونعلن عنها وهذا لا يمنع وجود سرقات ولكن تم اكتشافها سواء كانت في الساحات الخارجية أو عبر الصالات.

المهملات أين تذهب؟
المهملات تذهب إلى الإدارة وتنشر بعد شهر في الصحيفة الرسمية.
ما هو حجم تهريب الهواتف عبر المطار؟

من خلال التقارير التي تصلنا بالأرقام نجد أن الفترة الماضية شهدت تزايدا في تهريب الموبايلات؟

مقاطعة.. هل هناك عدد محدد لجلب الهواتف؟

ليس محددا، ولكن البضاعة عبر المطار تبلغ قيمتها ألفا دولار وأحيانا يمكن للشخص إدخال 25 هاتفا لكن عادية يتم تخليصها، وفي حالة الزيادة يتم حجزها وعليها غرامات وهناك تقديرات للمغتريبن الذين يحضرون هواتف قيِّمة وتكون سفرتهم واحدة في السنة، عكس التجار.

البعض يتحدث عن تزايد تهريب المخدرات عبر المطار بكميات مخيفة؟

هي غير مكثفة، ولفظ مكثف يعطي مؤشرًا أنها أتت ولم نكتشفها، وتوجد معلومات بأنها كثيرة في الخارج وتوجد ضبطيات، لدينا أشياء ضبطت كمخدر من الحبوب وتم حجزها. كان الضبط بالتفتيش العادي والمعلومات.

يشكو صيادلة من تهريب الأدوية عبر المطارات، ما هي تحوطاتكم للحد من ذلك؟
الأدوية هي عبارة عن بضاعة عادية لديها خصوصية باعتبار البضاعة تصنف والبضائع في حالات مقسمة لثلاثة: الاستيراد ويكون مصرح بِها عبر جهات مختصة مثل الصيدلة والسموم والإمدادات الطبية وهناك أدوية ممنوعة وهي تتخذ عليها إجراءات في مطار الخرطوم تكون المراقبة مشددة للأدوية واستيراد الأدوية لا يتعدى حدود الألفي دولار، ونتعامل مع المرضى الذين يأتون بمستندات عبارة عن روشتة التي يكون علاجها طويلا قد يصل لعام، هناك بعض الأدوية نتحفظ عليها من قبل الركاب ولا يمكن إخراجها إلا بتصريح رسمي من الجهات المختصة، لا ننفي بعض الركاب يستغلون هذه المسألة ويدخلون أدوية كافة التصنيفات إلى السودان ويتم التعامل معاهم، ومن الإجراءات في المطار لدينا دكاترة صيادلة يعملون ٢٤ساعة داخل المكتب نعرض كل الأدوية لديهم قائمة يومية بها أنواع الأدوية المسموح بدخولها أو غير مسموح وتشمل حتى الكمية وإذا وجدنا أدوية محظورة نعلن حجزها وإعلان الحجز في الإدارة وهي السلطة التي لديها قرار الفك بعد الحصول على التصريح ويتم فحصها ومعرفة جودتها.

هل نفهم من ذلك أن هناك طريقة أخرى لتهريب الأدوية؟

يوجد تحايل من أشخاص ضعاف النفوس بالخارج خاصة المنطقة العربية يستغلون أشخاصا بعينهم لكن جميع الأدوية تتم مراجعتها عبر الدكاترة والصيادلة وتراجع في حالات وجود أدوية مخالفة يتم فتح بلاغات مثل وجود حبوب الهلوسة والحبوب الممنوعة.

هل البلاغ يتم داخل المطار؟

نعم نحتفظ بالشخصية ويتم فتح البلاغ. بعد ذلك نعلن إعلان حجز ونخاطب النيابة إذا أصبح التحايل فيهو سوء نية وهناك اشخاص يصرحون بوجود دواء لديهم وهذا حسن نية يحجز حتى يأتي بالتصاريح اللازمة إما إذا الحالة فيها غش وإخفاء وتحايل لتفادي القيود نحن نحجز الأدوية.
حدثنا عن حجم الضبطيات التي تمت خلال الفترة الأخيرة؟
منذ مطلع يناير 2019 وحتى نهاية سبتمبر الماضي بلغت كمية المضوبطات للحبوب (١٨٥٦٢٥) شريط وكمية الكريمات المضبوطة(١٧٦٨)دستة والذهب (٨٩٤٠، ٠)كيلو جرام والدورلات (٢٣٨٢٢٠٢)دولارًا أمريكيًّا